مفاجأة في قانون التصالح.. حالات يجوز فيها تقنين مخالفات بناء يستحيل إزالتها أو استكمال مستنداتها

يتساءل عدد كبير من المواطنين عن حالات التصالح في مخالفات البناء التي يسمح بها القانون، خاصة بالنسبة للمخالفات التي يصعب إزالتها أو التي يتعذر استكمال المستندات الخاصة بها.
وحدد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 ضوابط محددة للتعامل مع بعض الحالات الاستثنائية، حيث أجاز قبول التصالح وتقنين الأوضاع في مخالفات معينة حتى إذا لم تتحقق بشأنها شروط التصالح المعتادة، متى كان من المستحيل أو الصعب إزالة المخالفة أو استكمال مستنداتها، وذلك وفق ضوابط وإجراءات محددة.
التصالح في مخالفات البناء التي يصعب إزالتها
ومن أبرز ما نص عليه القانون، إمكانية قبول التصالح وتقنين الأوضاع في بعض المخالفات التي لا تستوفي الشروط القانونية المعتادة، إذا ثبت أن إزالة المخالفة أو استكمال المستندات الخاصة بها أمر يستحيل أو يصعب تنفيذه.
ويتم ذلك بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على عرض من الوزير المختص بشؤون الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أو الوزير المختص بالتنمية المحلية، والوزير المعني بالحالة محل الطلب، بحسب طبيعة المخالفة.
ويستثني القانون من هذه الآلية المخالفة الواردة في البند رقم 4 من المادة الثانية.
كم يبلغ سعر التصالح في الحالات الاستثنائية؟
حدد القانون ضابطًا ماليًا مهمًا للحالات التي يتم قبول التصالح فيها وفق هذه الآلية، حيث يكون سعر التصالح للمتر المسطح ثلاثة أضعاف السعر المحدد وفقًا للمادة 8 من القانون.
ومع ذلك، أجاز القانون لمجلس الوزراء، في حالات الضرورة، تقرير سعر للتصالح للمتر المسطح يقل عن هذا السعر، على ألا يقل عن السعر المحدد وفقًا للمادة 8.
وهذا يعني أن تحديد المقابل المالي يخضع للضوابط القانونية والقرارات المنظمة لكل حالة، وليس مجرد تقدير عشوائي.
اللائحة التنفيذية تحدد باقي الشروط
لم يترك القانون جميع التفاصيل دون تنظيم، حيث تتولى اللائحة التنفيذية تحديد الشروط والضوابط الأخرى اللازمة لإجراءات التصالح وتقنين الأوضاع في الحالات المشار إليها.
وفي الحالات التي تقع فيها المخالفة داخل النطاق المكاني لإحدى جهات الولاية، يجب إرفاق المستندات المطلوبة بما يفيد رد الجهة المختصة خلال المدة المحددة، سواء بالموافقة على تقنين الوضع وفقًا للقانون المنظم إذا كان ذلك مسموحًا، أو بتحديد مقابل الانتفاع بحسب الأحوال.
ما المخالفات التي يجوز التصالح فيها وفق القانون؟
حدد القانون عددًا من الحالات التي يجوز للجهة الإدارية المختصة التصالح فيها، بشرط الالتزام بالضوابط المقررة وعدم الإخلال بالسلامة الإنشائية للمبنى.
ومن أبرز هذه الحالات:
1- تغيير الاستخدام
يجوز التصالح في تغيير الاستخدام بالمناطق التي لا توجد لها مخططات تفصيلية معتمدة، وفق الضوابط المحددة قانونًا.
2- التعدي على خطوط التنظيم
يشمل ذلك التعديات الواقعة على خطوط التنظيم المعتمدة، بالنسبة للحالات التي تمت قبل اعتماد خط التنظيم، وكذلك بعض الحالات المتعلقة بالشوارع التخطيطية غير المنفذة على الطبيعة أو التي لم يكتمل تنفيذها.
3- التعدي على حقوق الارتفاق
يجوز التصالح في التعدي على حقوق الارتفاق المقررة قانونًا، بشرط وجود اتفاق بين طالب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق.
التصالح في مخالفات المباني ذات الطراز المعماري المتميز
وضع القانون ضوابط خاصة للمخالفات التي تمت بالمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
ومن أهم هذه الضوابط:
- أن تكون المخالفة قد تمت قبل قيد المبنى أو المنشأة في سجل حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
- ألا تكون المخالفة عبارة عن تعلية أو إضافة إلى العقار المقيد في سجل الحصر.
- ألا تؤثر المخالفة على المبنى أو تؤدي إلى فقدانه مقومات قيده في سجل الحصر.
- الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
مخالفات العقارات داخل المناطق ذات القيمة المتميزة
كما أجاز القانون التصالح في بعض المخالفات الواقعة بالعقارات الموجودة داخل حدود المناطق ذات القيمة المتميزة، بشرط ألا تؤثر المخالفات على النسيج العمراني لهذه المناطق.
ويشترط كذلك الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وفقًا للضوابط المقررة.
تجاوز قيود الارتفاع
ومن الحالات التي تناولها القانون أيضًا تجاوز قيود الارتفاع المقررة، ولكن ذلك يخضع لشروط مهمة.
ففي حالة تأثير الارتفاع على حركة الملاحة الجوية، يلزم الحصول على موافقة وزارة الطيران المدني.
أما في الحالات المتعلقة بتجاوز متطلبات شؤون الدفاع عن الدولة، فيلزم الحصول على موافقة وزارة الدفاع.
البناء على أراضي الدولة
يشمل القانون كذلك بعض حالات البناء على الأراضي المملوكة للدولة، بشرط أن تتم الموافقة على طلب تقنين وضع اليد وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك.
وبالتالي، فإن مجرد وجود مبنى على أرض مملوكة للدولة لا يعني تلقائيًا قبول التصالح، وإنما يرتبط الأمر باستيفاء إجراءات تقنين الوضع أولًا وفق القواعد القانونية.
تغيير استخدام العقارات
ومن الحالات التي يمكن أن يشملها التصالح تغيير استخدام العقارات في المناطق التي صدرت لها مخططات تفصيلية معتمدة، وذلك في إطار الضوابط التي حددها القانون.
حالات الأراضي الزراعية
تضمن القانون بعض الحالات المتعلقة بالأراضي الزراعية، ومن بينها الحالات الواردة في البندين (أ) و(ب) من المادة الثانية من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008.
وتشمل هذه الحالات:
- الأراضي التي تقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني.
- الأراضي الزراعية الواقعة خارج الأحوزة العمرانية للقرى والمدن التي أقيم عليها مسكن خاص أو مبنى خدمي، وفق الضوابط القانونية.
المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام
كما شملت الحالات التي تناولها القانون المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام، وفقًا للشروط والإجراءات القانونية المنظمة للتصالح وتقنين الأوضاع.
الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية
ومن الحالات التي تضمنها القانون أيضًا الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية للمدن والقرى وتوابعها، وذلك في حدود الأعمال المخالفة التي ينطبق عليها وصف الكتل المبنية وفق الضوابط القانونية.
ويقصد بهذه الكتل المباني التي تتمتع بالمرافق الأساسية، وتكون مشغولة بنشاط سكني أو غير سكني، ومقامة على مساحات فقدت مقومات الزراعة حتى تاريخ التصوير الجوي المحدد في القانون، وهو 15 أكتوبر 2023.
هل كل مخالفات البناء يمكن التصالح عليها؟
لا، فوجود مخالفة بناء لا يعني بالضرورة إمكانية التصالح عليها.
ويشترط القانون توافر الضوابط المحددة لكل حالة، إلى جانب عدم الإخلال بالسلامة الإنشائية للمبنى، كما توجد مخالفات مستثناة من التصالح وفقًا لأحكام القانون.
لذلك، يجب على صاحب العقار مراجعة الجهة الإدارية المختصة لمعرفة مدى انطباق شروط التصالح على حالته والمستندات المطلوبة.
ما الهدف من قانون التصالح في مخالفات البناء؟
يهدف قانون التصالح إلى تنظيم أوضاع بعض مخالفات البناء القائمة، وفق ضوابط قانونية محددة، بما يساهم في تقنين الأوضاع التي يسمح القانون بتسويتها، مع الحفاظ على السلامة الإنشائية وتنظيم العمران.
كما يضع القانون إطارًا للتعامل مع الحالات التي يصعب فيها إزالة بعض المخالفات أو استكمال مستنداتها، بدلًا من ترك هذه الحالات دون تنظيم.




