الذهب يصعد بقوة مع تراجع النفط.. الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركات لافتة خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع ارتفاع أسعار الذهب في المعاملات الفورية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية، التي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء الذهب وباقي المعادن النفيسة.
ارتفاع أسعار الذهب في التعاملات الفورية
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى نحو 4346.44 دولارًا للأوقية عند الساعة 08:59 بتوقيت غرينتش.
ورغم الارتفاع المسجل خلال تعاملات اليوم، لا يزال المعدن الأصفر متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية، بعدما تعرض لضغوط قوية خلال جلسة الخميس، عندما تراجع بنحو 2% عقب صدور بيانات اقتصادية أثارت مخاوف بشأن التضخم.
كما ارتفعت الضغوط على أسعار الذهب في ظل صعود تكاليف بعض منتجات الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
العقود الآجلة للذهب تتحرك في اتجاه مختلف
على الجانب الآخر، تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب بنسبة 0.4% لتسجل نحو 4388.40 دولارًا للأوقية.
وتعكس التحركات المتباينة بين أسعار الذهب الفورية والعقود الآجلة حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، خاصة مع انتظار المستثمرين بيانات اقتصادية جديدة يمكن أن تؤثر على توقعات السياسة النقدية الأميركية.
تراجع النفط وتأثيره على الذهب
تزامن ارتفاع الذهب مع تحركات في أسعار النفط، حيث يراقب المستثمرون التطورات المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة الأسواق العالمية.
ويؤثر النفط بصورة غير مباشرة على الذهب من خلال التضخم؛ إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بينما يمكن أن يخفف انخفاض أسعار النفط من مخاوف ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.
وفي المقابل، يُنظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط في أوقات عدم اليقين وتقلبات الأسواق.
بيانات التضخم الأميركية تحت أنظار المستثمرين
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وتحظى بيانات التضخم باهتمام كبير من المستثمرين، لأنها تساعد في تكوين صورة أوضح حول الخطوات المحتملة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتؤثر توقعات الفائدة بشكل مباشر على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما قد تدعم توقعات خفض الفائدة جاذبيته الاستثمارية.
الذهب والمعادن الثمينة
لم تقتصر التحركات على الذهب فقط، حيث سجلت بقية المعادن الثمينة ارتفاعات خلال تعاملات اليوم.
وارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.8% لتصل إلى نحو 64.08 دولارًا للأوقية، رغم تسجيلها خسائر تتجاوز 3% خلال الأسبوع.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 1.3% ليصل إلى نحو 1800.25 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 1.6% إلى حوالي 1302.67 دولارًا للأوقية.
وتعكس هذه التحركات استمرار اهتمام المستثمرين بالمعادن الثمينة، سواء باعتبارها أدوات للتحوط أو ضمن استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل.
ما الذي ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تظل حركة الذهب مرتبطة بعدد من العوامل الرئيسية، وفي مقدمتها بيانات التضخم الأميركية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات أسواق النفط والأحداث الجيوسياسية العالمية.
ومن المتوقع أن تستمر حالة التذبذب في أسواق المعادن خلال الفترة المقبلة، مع إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم الاستثمارية بناءً على البيانات الاقتصادية الجديدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.




